محمد هادي معرفة
247
شبهات وردود حول القرآن الكريم
عمّا أخذ فيه من تشاغله بالقرآن ؟ ! فقال التلميذ : نحن من تلامذته ، كيف يجوز منّا الاعتراض عليه في هذا أو في غيره ؟ ! فقال له أبو محمّد : أتؤدّي إليه ما ألقيه عليك ؟ قال : نعم ، قال : فصر إليه وتلطّف في مؤانسته ومعونته على ما هو بسبيله ، فإذا وقعت الانسة في ذلك فقل له : قد حضرتني مسألة أسألك عنها ؟ فإنّه يستدعي ذلك منك . فقال له : إن أتاك هذا المتكلّم بهذا القرآن ، هل يجوز أن يكون مراده بما تكلّم منه غير المعاني التي قد ظننت أنّك ذهبت إليها ؟ فإنّه سيقول لك : إنّه من الجائز ، لأنّه رجل يفهم إذا سمع . فإذا أوجب ذلك فقل له : فما يدريك لعلّه قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعا لغير معانيه . فصار الرجل إلى الكندي وتلطّف إلى أن ألقى عليه هذه المسألة ، فقال له الكندي : أعد عليّ ، فأعاد عليه . فتفكّر في نفسه ورأى ذلك محتملا في اللغة وسائغا في النظر . فقال : أقسمت عليك إلّا أخبرتني من أين لك ؟ فقال : إنّه شيء عرض بقلبي فأوردته عليك . فقال : كلّا ، ما مثلك من اهتدى إلى مثل هذا ، ولا ممّن بلغ هذه المنزلة ، فعرّفني من أين لك هذا ؟ فقال : أمرني به أبو محمّد ، فقال : الآن جئت به ، وما كان ليخرج مثل هذا إلّا من ذلك البيت . ثمّ إنّه دعا بالنّار وأحرق جميع ما كان ألّفه في ذلك . « 1 » ولابن قتيبة ( 213 - 276 ) كلام مسهب في الردّ على الطاعنين في القرآن على جهة زعم الاختلاف تعرّض له في كتابه الشهير « تأويل مشكل القرآن » في شرح وتفصيل . وللشريف الرضي ( 359 - 406 ) بحث لطيف في ذلك عنونه باسم « حقائق التأويل في متشابه التنزيل » . وهكذا القاضي عبد الجبّار المعتزلي ( ت 415 ) فصّل الكلام في « تنزيه القرآن عن المطاعن » . ولقطب الدين الراوندي ( ت 573 ) في كتابه « الخرائج والجرائح » باب عقده للردّ على مطاعن المخالفين في القرآن . « 2 »
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ، ج 4 ، ص 424 ؛ وأورده المجلسي في بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 311 في تاريخ حياة الإمام العسكري عليه السّلام . ( 2 ) الخرائج والجرائح لقطب الدين الراوندي ، ج 3 ، ص 1010 .